وزارة البيئة تهدد شركات الهاتف النقال بـ”محاسبتها” في حال عدم التزامها بضوابط نصب أبراجها

img

هددت وزارة البيئة العراقية ،شركات الهواتف النقال بـ”محاسبتها” ما لم تلتزم بضوابط نصب أبراجها ،مؤكدة أنها “ستقوم برفع “دعوى قضائية” ضد الشركات المخالفة، فيما حذرت منظمة مدنية من التأثيرات التي تسببها تلك الأبراج على “صحة المواطن”، أكدت اللجنة القانونية بمجلس النواب انها تسعى لتشريع قانون عمل شركات الهاتف وحصر الموافقة بعملها بوزارتي الصحة والبيئة.

وقال وكيل وزارة البيئة جاسم الفلاحي على هامش المؤتمر الوطني الذي اقامته منظمة صحفيات بلا حدود ومنظمات حقوق الانسان الشرق الاوسط تحت شعار (شركات الهاتف النقال تضرب البيئة عرض الحائط) في فندق فلسطين وسط بغداد، إن “الوزارة لاحظت انتشار و توسع كبير لأبراج الهواتف النقالة بين الأحياء والأزقة وقرب المدارس والمؤسسات الصحية رغم وجود ضوابط ومحددات تمنع ذلك“.
واضاف الفلاحي، أن “شركات الهاتف النقال لم تتجاوب مع التعليمات والضوابط القانونية لنصب أبراجها وتم ابلغاها أكثر من مرة بالمعايير البيئية لمحددات هذه الأبراج و معايير الترددات الواجب استخدامها ألا أنها لم تتجاوب معنا“.
وتابع الفلاحي، أن “هذه الشركات لجأت إلى موضوع الاستثناءات وتم إعفائها أكثر من مرة من الضوابط على أن تلتزم بالمعايير المحددة”، معربا عن اسفه “لاستمرار هذه الشركات بالحصول على الاستثناءات من خلال وسائل معروفة من أجل أن يتم توسيع خدماتها على حساب صحة الإنسان العراقي“.
وأوضح الفلاحي، أن “الوزارة حذرت شركات الهاتف النقال من هذه التجاوزات في المقابل تلقينا رسائل بأننا تجاوزنا الخطوط الحمراء ، مع هذا نحن لم نتراجع أبدا إمام صحة الإنسان العراقي”، لافتاً إلى أن “فرقنا الخاصة سجلت عدم التزام شبكات الهاتف و شبكات الإذاعات و التلفزيونات بالتعليمات البيئة مما سبب بتزايد حالات الإصابة بالإمراض السرطانية والتشوهات الخلقية و الإسقاط لدى الحوامل“.
وشدد الفلاحي، على أن “وزير البيئة قتيبة الجبوري إلغاء كافة الاستثناءات وبدأت اليوم فرقنا الجوالة بالبحث عن الأبراج المتجاوزة بعد انتهاء المهلة المحددة للشركات وسنحاسب المخالف”، رافضاً “الكشف عن عدد أبراج الهواتف النقال في العراق”، عازيا ذلك “لأسباب قانونية وفنية وأمنية“.
وأكد وكيل وزير البيئة، أن “الوزارة لا تهدف من خلال هذه الإجراءات أن تكون طاردة للاستثمار كما يتهمونا لكنها تريد الالتزام بالشروط والمحددات البيئية فقط”، لافتاً الى أن ” الوزارة تلقت المئات من الشكاوى من قبل المواطنين جراء انتشار أبراج الهواتف النقال في أحيائهم“.
من جانبها، قالت رئيسة منظمة صحفيات بلا حدود انتظار مالك إن “المنظمة قامت هذا المؤتمر استناداً لبيان وزارة البيئة الذي حذر من مخاطر عدم التزام شبكات الهاتف النقال بالتعليمات والضوابط البيئية”، لافتة إلى أن “الهدف من المؤتمر هو ايقاف مؤامرة تفضيل ربح الشركات على حساب صحة الإنسان العراق ورفض شعار نعم للسرطان مقابل الربح الرمزي الذي تتبناه الشركات“.
وأضافت مالك أن “المؤتمر خرج بعدة توصيات منها تشكيل لجنة من وزارات الصحة والبيئة والعلوم والتكنولوجيا وهيئة الاتصالات لرفع الأبراج غير المطابقة للمواصفات البيئية”، محذرة انه “في حال عدم استجابة شركات الهاتف النقال ستقوم منظمة صحفيات بلا حدود وشبكة حقوق الإنسان الشرق الأوسط برفع دعوى قضائية على تلك الشبكات“.
في سياق متصل،

قالت عضو اللجنة القانونية النيابية ابتسام الهلالي إنه “منذ عام 2003 ولغاية الآن لم تنتبه السلطات التشريعية والتنفيذية لمخاطر شبكات الهاتف النقال وما تسببه من كوارث لسكان العراق وانتشار الأمراض السرطانية و الصداع وحالات الاكتئاب“.
واكدت الهلالي أن “مجلس النواب يعمل الآن على تشريع قانون يوضح فيه آليات عمل الشركات و نصب الأبراج و وفرض غرامات على المخالفين“.
وتابعت الهلالي، أن “القانون الجديد سيجبر الشركات على مراعاة الآليات والضوابط القانونية والبيئية التي تحافظ على صحة الإنسان و أن يتم منح إجازات عمل هذه الشركات منوط بموافقات وزارتي الصحة والبيئة“.
من جهته قال الباحث الأكاديمي والعلمي بشؤون هواتف النقال وشبكات الأبراج اللاسلكية غسان أكرم، إن “أبراج الهواتف النقال في جميع أنحاء العالم لها تأثيرات مباشرة على صحة الإنسان لكن بلدان العالم تنفذ قوانين صارمة بحق الشركات وتجبرها على نصب أبراجها خارج المناطق السكنية، ألا أن في العراق نرى العكس حيث يتم نصب الأبراج فوق البنايات السكنية وقرب المؤسسات الصحية مع عدم مبالاة الجهات الحكومية”، لافتاً الى أن “الأطفال هم الأكثر عرضة للتأثيرات الصحية التي تبثها أبراج الهواتف“.
وحمل أكرم، “المواطن مسؤولية انتشار هذه الأبراج في المناطق السكنية”، مبينا أن “المواطن ضحى بصحته وصحة عائلته وجيرانه من اجل الأموال وبعض الامتيازات التي تعطيها له الشركات مقابل نصب برج هاتف على سطح منزله”، مشيراً إلى أن “الأطفال هم الأكثر عرضة للتأثيرات الصحية التي تبثها أبراج الهواتف“.

 

 

اترك رداً