انطلاق بطولة أمم أوروبا 2016 غداً في فرنسا وسط اجراءات أمنية مشددة

img

تنطلق يوم غد الجمعة مباريات بطولة كأس أمم اوروبا وتستضيفها العاصمة الفرنسية باريس وسط اجراءات امنية مشددة.

وتشهد البطولة إجراءات أمنية غير مسبوقة تحسبا لوقوع عمليات إرهابية واحتجاجات اجتماعية متواصلة منذ ثلاثة أشهر ضد قانون العمل المثير للجدل فضلا عن إعلان حالة الكوارث الطبيعية في نحو 800 بلدة فرنسية جراء الفيضانات.
وستنطلق غدا في باريس بطولة امّم أوروبا لكرة القدم {يورو 2016} التي تعد الحدث الرياضي الأبرز الذي تستقبله فرنسا خلال العام الجاري حيث من المنتظر توافد ملايين المشجعين من داخل وخارج البلاد لمشاهدة مباريات البطولة التي ستقام على عشر ملاعب في تسع مدن فرنسية.
وبحسب المنظمين فقد بيعت 1، 5 ملايين تذكرة {من 2، 5 مليون}لأجانب. وتتوقع السلطات الفرنسية أن تجذب هذه التظاهرة الكروية القارية أكثر من ثمانية ملايين متفرج بينهم مليونا أجنبي لمشاهدة 51 مباراة لكرة القدم خلال الفترة من يوم 10 يونيو / حزيران حتى يوم 10 يوليو/ تموز.
فبعد مرور نحو ستة أشهر على هجمات باريس الإرهابية التي أوقعت 130 قتيلا ومئات الجرحى، قررت السلطات الفرنسية حشد أكثر من 90 ألف شرطي وعسكري ومن أفراد وكالات الأمن الخاصة لضمان تأمين البطولة وسط تحذيرات أمنية من داخل وخارج فرنسا باحتمال تعرض البلاد لهجمات إرهابية خلال تلك الفترة.
فقد حذرت حكومات فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا ودول أخرى من أن متشددين قد يستهدفون البطولة.
وقال باتريك كالفار رئيس المخابرات الداخلية في فرنسا يوم 10 مايو/ ايار امام البرلمان إن تنظيم داعش الإرهابي هدد بشن بحملة من التفجيرات على حشود ضخمة في فرنسا لا سيما خلال بطولة اليورو.
كما أعلنت مخابرات أوكرانيا الإثنين القبض عن رعية فرنسي في 21 مايو/ ايار على حدودها مع بولندا كان يعد لشن 15 هجوما في فرنسا خلال بطولة اليورو بفرنسا حيث عثر بحوزته على كميات كبيرة من المتفجرات والأسلحة.
ويعد الجانب الأمني من أبرز أولويات الحكومة الفرنسية في ظل التهديدات الإرهابية التي تحدق بأوروبا بشكل عام وفرنسا بشكل خاص اذ أن ذكرى هجمات 13 نوفمبر/ تشرين الثاني التي خلفت مئات القتلى والمصابين مازالت حاضرة وكذلك ما تخللها من محاولة استهداف ملعب ستاد فرنسا الدولي {ستاد دو فرانس} الذي يستضيف المباراة الافتتاحية للبطولة بين منتخبي فرنسا ورومانيا غدا وكذلك نهائي المسابقة في 10 يوليو/ تموز المقبل.
وقد أعلنت الشرطة الفرنسية عن فرض طوق أمني مزدوج حول كل من الاستادات المستضيفة لمباريات البطولة مع الاستعانة بالقوات الخاصة للشرطة والدرك الفرنسي.
وفي هذا الصدد، قال قائد شرطة باريس ميشيل كادو إنه سيتلقى أكثر من ثلاثة آلاف من أفراد الأمن الإضافيين لدعم قوة قوامها عشرة آلاف فرد.
وقال إنه سيكون من بينهم 15 وحدة متحركة قوام الواحدة مئة جندي.
كما أطلقت وزارة الداخلية الفرنسية قبل يومين من البطولة تطبيقا لاستخدامه على الهواتف الذكية بإمكانه إرسال تحذيرات هاتفية حول الأوضاع الأمنية المحتملة، بما في ذلك الهجمات الإرهابية.
وذكرت الوزارة أن بإمكان الجميع استخدام التطبيق، الذي يطلق عليه اسم {إس إيه آي بي}، مجانا، ويمكن تحميله باللغتين الإنجليزية والفرنسية على نظامي التشغيل {آي أو إس} و{أندرويد}.
وهذا التطبيق يحذر المستخدمين في نحو ثماني مناطق جغرافية – باستخدام بيانات تحديد الموقع الجغرافي – من احتمالية وقوع {أحداث استثنائية}، قد تؤدي إلى وقوع هجمات.
وتتيح تلك الفكرة للمستخدمين الوقوف على أحدث المعلومات الرسمية، والحد من مخاطر المعلومات التي تبثها وسائل التواصل الاجتماعي التي من شأنها أن تثير الذعر في بعض الأحيان، كما يعطي التطبيق نصائح حول كيفية التعامل مع الأحداث الطارئة.
وفي سياق متصل، أعلنت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية {الإنتربول} أن فريقا تابعا لها من قسم الأحداث الكبرى سيسافر إلى العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في تأمين البطولة.
وقال يورجن ستوك سكرتير عام الانتربول “إن الاستعدادات التي وضعتها فرنسا، تبدو وافية للغاية، ولكن تأمين فعالية مثل هذه تعتبر مسئولية عالمية تتطلب تعاونا وثيقا بين سلطات إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم”.
ولم يستبعد جاك لامبيرت رئيس اللجنة المنظمة لبطولة اليورو 2016 امكانية إقامة بعض المباريات بدون جمهور، حيث قال إن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم {يويفا} “بحث كل البدائل” في الوقت الذي يتعين فيه على كل لجنة منظمة أن تبحث الظروف الاستثنائية، والتي قد تدفع إلى “إقامة المباريات بدون جماهير”.
ومن المقرر أن تقيم المدن الفرنسية التي ستستضيف مبارايات البطولة ساحات للمشجعين مزودة بشاشات عملاقة بالرغم من المخاوف المثارة حول أن ساحات المشاهدة الجماعية، التي يتابع فيها المشجعون المباريات خارج الاستادات، هي الأكثر صعوبة في التأمين، وستقام ساحة عملاقة أمام معلم “برج إيفل الشهير لاستيعاب نحو 92 ألف متفجر.
ولعل التهديدات الإرهابية ليست العامل الوحيد الذي قد يعكر صفو بطولة كأس أوروبا، فمن إضراب عمال السكك الحديدية في فرنسا منذ أكثر من أسبوع إلى إعلان طياري شركة الخطوط الجوية الفرنسية “إير فرانس “عن إضراب في نهاية الأسبوع المقبل، ومرورا بإضراب مصافي النفط وعمال جمع القمامة وتراكم النفايات في شوارع باريس ومدن أخرى، فلايزال الوضع الاجتماعي في البلاد يعيش على وقع المطالب الاجتماعية التي تواكبها احتجاجات مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر ضد مشروع تعديل قانون العمل الذي سيكون محور تظاهرة وطنية يوم 14 يونيو، وأعلنت النقابات العمالية والطلابية الكبرى لا سيما الكونفدرالية العامة للعمل {سي جي تي} والاتحاد الوطني لطلبة فرنسا {أونيف} عن تنظيم مظاهرات وإضرابات واسعة يومي 23 و28 يونيو/ حزيران الجاري.
وعلى صعيد آخر، شهدت باريس الأسبوع الماضي ارتفاع منسوب مياه نهر السين إلى أعلى مستوى منذ العام 1982، ما دفع المسئولون إلى إغلاق متاحف لعدة ايام، كإجراء احترازي ومنهما متحف اللوفر و”أورسيه”، بسبب الفيضانات التي تركزت في وسط فرنسا وغمرت المنازل والاراضي الزراعية وألحقت خسائر مادية بأكثر من مليار يورو.
يشار إلى أن يورو 2016 لكرة القدم هي البطولة الأولى التي يشارك بها 24 منتخبا على 6 مجموعات بعدما أقر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم زيادة عدد المنتخبات المشاركة، حيث كانت تنظم بحضور 16 منتخبًا في 4 مجموعات.
واستضافت فرنسا هذه البطولة في عامي 1960 و1984.و تأهلت لكأس الامم الأوروبية ثماني مرات، حصدت من خلالها اللقب مرتين، الأولى كانت في عام 1984 بقيادة ميشيل بلاتيني والثانية في عام 2000 بقيادة زين الدين زيدان.

 

 

اترك رداً