نظرة ألمانية: مشكلة رأس الحربة بين إهمال لوف والاعتراف بضعف الجيل

img

حريتي نيوز – متابعة
انتهت مشاركة ألمانيا بأمم أوروبا 2016 على خيبة فاقت خيبة يورو 2012 بعد أن قدم المانشافت بطولة كبيرة وتفوق على فرنسا خلال معظم مراحل المواجهة التي جمعت الفريقين في نصف نهائي أمم أوروبا ليغادر أبطال العالم البطولة من الباب الضيق تاركين المجال للصحف والمواقع العالمية كي تستعرض قدراتها على تحليل المشاكل التي أدت لهذه النهاية الحزينة للألمان.

بداية الحكاية:
بقاء لوف:
9
رغم هالة الحزن التي طغت على الجماهير والصحف الألمانية إثر ضياع فرصة استعادة اللقب الغائب منذ 20 عام إلا أن الكثير من المحللين والنجوم السابقين، بمقدمتهم القيصر بكنباور، أظهروا دعمهم لمدرب المنتخب يواكيم لوف وطالبوه بالاستمرار مع المانشافت وعدم الاستسلام وخلال الحلقة الماضية من “نظرة ألمانية” استعرضنا أهم الأسباب التي تجعل من بقاء لوف الخيار الأفضل للمنتخب بغض النظر عمّا كان سيحدث خلال آخر خطوتين بالبطولة وبالتالي يبدو أن كلام العقل بالنسبة للألمان قد طغى على حزن الهزيمة فاختاروا الاحتفاظ بالرجل الذي قال عنه رئيس الاتحاد الألماني قبل يومين بأنه “الأنسب على الإطلاق لقيادة المانشافت”

نقطة تحول:
خطأ بعقاب وأخطاء دون عقاب:
8
لا يخفى على أحد وجود مشاكل كثيرة بقائمة منتخب فرنسا من الناحية التكتيكية وخلال مواجهة المانشافت شاهد الجميع كمية التمريرات الخاطئة التي قام بها خط الدفاع الفرنسي إضافة للتفكك الواضح ما بين الأظهرة وقلوب الدفاع وهو ما سمح للألمان بأن يتفوقوا بمعظم مناطق الملعب لكن رغم ذلك لم تشأ الأقدار أن تعاقب الفرنسيين على مشاكلهم.

نحن هنا لسنا بصدد تبرير خطأ لوف لكن لو نجح مولر باستثمار واحدة من الفرص التي أتيحت له أو لو قام الحكم باحتساب ركلة جزاء للمانشافت بواحدة من الحالتين الواضحتين بالشوط الأول قبل الهدف الفرنسي فإن كل المعطيات كانت ستتغير وكانت مشكلة غياب رأس الحربة بألمانيا ربما ستنام دون الكثير من كلام الصحف لكن الخسارة وعدم استثمار 18 تسديدة بلقاء نصف نهائي جعل كل شيء يصبح كارثياً على مبدأ “غلطة الشاطر بألف” أما الأكيد فهو أنه لولا خطأ لوف بموضوع رأس الحربة فإن الألمان كانوا سيتغلبون ربما حتى على قدر الفرص الضائعة والغيابات والحالات التحكيمية المثيرة ويخرجوا من لقاء فرنسا وهم يُظهرون قيمة المفريق الذي قدم مباراة شبه مثالية أمام الطليان بربع النهائي.

علامة فشل:
أين هم رؤوس الحربة الألمان؟:
7
لطالما كان مركز رأس الحربة بألمانيا موضع جدل بسبب كثرة المهاجمين المتألقين فقبل 10 سنوات كان المانشافت يضم هداف بريمن كلوزة وكان الجميع بطالب بضم المتألق بصفوف شتوتغارت ومن بعده شالكه كوراني إضافة لمهاجم ليفركوزن، الذي كان شاباً بذلك الحين، كيسلينغ إلى جانب بودولسكي الذي تفوق على رونالدو وفاز بجائزة أفضل لاعب شاب خلال كأس العالم 2006 وبعد ذلك بسنوات قليلة ظهرت موهبة غوميز القوي بدنياً إضافة للمميز هيلميس الذي قضت عليه الإصابات أما قبل هؤلاء وتحديداً بأواخر التسعينيات كانت ألمانيا تملك بيرهوف وكلينسمان ويانكر وهي ثلاثة أسماء قادرة على إدخال الرعب لقلب أي خصم.

ألمانيا اليوم لا تملك لا كلوزة جديد ولا غوميز جديد أو بمعنى آخر لم تقدم ألمانيا بالسنوات الأخيرة مثالاً لمهاجم الصندوق الكلاسيكي الذي يشتهر به الألمان وربما يمكن القول أن هذه المشكلة قد تُحل بعد سنوات قليلة حين تنضج بعض المواهب مثل هداف أمم أوروبا \تحت 19 عام\ قبل سنتين دافي زيلكه أو مهاجم بريمن الرائع إيغيشتاين \18 عام\ أو المنتقل حديثاً لليفركوزن كيفين فولاند لكن ما بين هؤلاء وما بين ماريو غوميز \31 عام\ يبدو أن هناك جيل مر وانتهى دون أن يقدم أي رأس حربة مميز للوف.

الغريب هو أن هذا الجيل أظهر سيلاً من الأسماء بجميع المراكز الأخرى حيث تملك ألمانيا اليوم ما لا يقل عن 5-6 حراس من الصف الأول إضافة لجيش من لاعبي الوسط أما أمم أوروبا فأظهرت أن بدلاء اثنين من أفضل قلوب الدفاع “بواتينغ وهوميلس” هما الرائعَين هوفيديس وموستافي ليبقى غياب تأهيل رأس حربة مميز بين هذا الجيل هو علامة جدل وسؤال كبير.

تطور القضية:
تجارب غير مُجدية:

يُعرف عن لوف هوسه بالتفاصيل الصغيرة بما يتعلق بكل مناطق الملعب ما بين تنظيم الدفاع والوسط وحركة الأجنحة لكن من الغريب أن المدرب بكل بطولة يقع بفوضى تغييرات بمركز رأس الحربة ما بين الأدوار الإقصائية كما حدث بكأس العالم حين قرر الدفع بكلوزة كأساسي أو كما حدث بيورو 2012 حين تناوب غوميز وكلوزة على هذا المركز.

في يورو 2016 أخطأ لوف حين ذهب للبطولة برأس حربة صريح وحيد هو غوميز حيث كان يعوّل المدرب على إمكانية اللعب برأس حربة وهمي كخطة بديلة وهي الطريقة التي أظهرت فشلها خلال التصفيات ويكفي أن نذكر بأن الألمان تجاوزوا حد الـ30 تسديدة بمباراتين أمام بولندا وأمام إيرلندا دون أن ينجحوا بالفوز بأي من اللقاءين وهو دليل على أن هذه الخطة لم تأتي بالفوائد المرجوة على الإطلاق.

لوف لم يتعلم من تجارب التصفيات وبقي مُصراً على تجريب اللعب برأس حربة وهمي فأودى به الأمر لخارج البطولة، فواقع التاريخ قال كلمته والمنتخب الذي اعتمد تاريخياً على العرضيات والكرات العالية لم يكن من السهل عليه تغيير أسلوبه والانتقال للاعتماد على البينيات والكرات القصيرة وهذا ما دفع الفريق للتألق خلال فترة مشاركة ماريو غوميز لأن الأخير لم يلعب دوراً مميزاً بمتابعة تمريرات الآخرين فقط بل أجاد دور رأس الحربة الكلاسيكي الذي يقوم بجذب المدافعين إليه دائماً بسبب قوته البدنية وكثرة حركته ليفتح بذلك الطريق لزملائه من أجل دخول منطقة الجزاء بسهولة وتسجيل الأهداف.

ربما كان على لوف أن يحسم قبل البطولة خياره بالاعتماد على رأس حربة صريح وألا يؤجل ذلك إلى ما بعد الجولة الثانية حين استسلم لعدم قدرة فريقه على تحقيق النجاعة الهجومية مع رأس حربة وهمي وحينها كان سيكون على المدرب التفكير ببديل حتمي لغوميز واستدعائه لقائمة المانشافت خوفاً من حدوث موقف مشابه للذي حدث أمام فرنسا وبظل كثرة صانعي الفرص بالمانشافت كان سيكون من الممكن لمهاجم مثل فولاند القوي بدنياً أو آندريه هان المقاتل أن يقدموا نموذجاً أفضل للهجوم الألماني مما قدمه غوتزة أو مولر حين لعبوا بمركز رأس الحربة فأسلوب الألمان ووجود أوزيل وكروس ومولر ودراكسلر بصناعة اللعب كان حتماً سيساعد رأس الحربة على استغلال الفرص عدا عن الأفضلية التي سيقدمها اللاعب على الأقل من خلال حجز المدافعين وفتح الفرصة للباقين على غرار ما كان يفعله غوميز وبالتالي أخطأ لوف حين لم يضم بقائمته خياراً بديلاً يفيده بالأدوار الحاسمة واتجه لضم لاعبين لم يفهم أحد سبب تواجدهم بقائمة المانشافت ونحن نتحدث هنا بالدرجة الأولى عن لوكاس بودولسكي.

مجرد رأي:
منتخب آخر بدون لوف:

لو تخيلنا ولو للحظة سيناريو رحيل لوف أو تواجد مدرب آخر غيره مع المانشافت باليورو كنا ربما سنتخيل تواجد الخيارات المنطقية على حساب خيارات فلسفة لوف التي بلغت حد الذروة بهذه البطولة أي كان من الممكن أن نشاهد أحد الأخوَين بيندير أو غونزالو كاسترو مكان جان وشفاينشتايغر أمام فرنسا بحال ظهر عدم تأكد المدرب من جاهزية القائد قبل اللقاء كما كنا سنشاهد حتماً خياراً آخراً للعب بمركز رأس الحربة الصريح إضافة لتواجد واحد من الثنائي شميلتسير ودورم على الأقل فعلينا ألا ننسى فوضى الخيارات التي حدثت بمركز الظهير الأيمن ولو أن خبراء الاتحاد الأوروبي توجوا كيميش بالنهاية كأفضل لاعب بمركزه في البطولة.
اقرأ أيضاً… نظرة ألمانية: الأسماء تتغير وتجارب لوف وفشلها واحد
هل دفع لوف ثمن عناده وهوسه بالتجريب؟
مشكلة لوف الكبرى ترتبط بعدم إعطائه فرصاً كبيرة لمهاجمين جدد خلال الفترة السابقة فرغم حب لوف للتجريب بالوديات واستدعائه للكثير من المهاجمين إلا أنه كان يجد طريقة لاستبعاد أي منهم ببساطة قبل البطولة ونحن نتحدث بشكل خاص عن كيفين فولاند الذي التزم بصفوف المانشافت لعدة أشهر قبل انطلاق النهائيات وهو دليل إما على إهمال المدرب لوضع خطة بديلة مناسبة أو فشله بإيجاد مهاجم يلائم أسلوبه لكن بكلا الحالتين أدت كل هذه العوامل مجتمعة لإيقاع الألمان بفخ الخطأ ومغادرة البطولة عند حد الخطيئة الأولى أما المشكلة التقليدية الكبرى والتي ترافق كل خيارات لوف فترتبط بعناده الزائد فإصراره منذ عامَين على محاولة اللعب برأس حربة وهمي وعدم استسلامه رغم فشل هذه الطريقة دائماً تسبب بحد كبير للوقوع بالخطيئة.

اترك رداً